يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
222
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وعن ابن عيينة : لا يكون الظالم إماما قط ، وكيف يجوز نصب ظالم للإمامة ؟ والإمام إنما هو لكف الظلمة ، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه ، فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم . قال الحاكم : واحتج بعض الرافضة بالآية أن الإمامة لا يستحقها من ظلم مرة ، ورام بذلك الطعن في إمامة أبي بكر وعمر ، قال : وهذا لا يصح ؛ لأن العهد إن حمل على النبوة فلا حجة ، وإن حمل على الإمامة فمن تاب من الظلم لا يوصف بأنه ظالم ، ولم يمنعه تعالى من نيل العهد إلا حال كونه ظالما ، وهذه القراءة الظاهرة . وقرئ في الشواذ الظالمون وهي مروية عن ابن مسعود ، ومعناها : معنى القراءة المشهورة ؛ لأن ما نالك فقد نلته . قوله تعالى وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ البقرة : 125 ] هذه الآية تفيد أحكاما منها : أنه تعالى تعبد أن يثاب إلى البيت ، ولم تبين هل لحج أو لعمرة أو طواف أو صلاة ؟ فكانت مجملة تحتاج إلى البيان . وقيل : المراد الطواف ؛ لأنه المختص بالبيت . ومنها : ذكر الأمن ، قال الحاكم : فيحتمل أن ذلك خبر لا أمر ، والأمن من فعله تعالى بأن جعلهم لا يألفهم جدب بل تجبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ، أو لطف بهم بأن عظم حرمته في قلوب الناس ، فكان من فيه آمنا على ماله ونفسه ، ويتخطف الناس من حوله . ويحتمل أنه على طريق الأمر بأن يؤمن من دخله ، ويتعلق بهذا مسألتان .